شمس الدين الشهرزوري
15
شرح حكمة الاشراق
وبعده ليس بالمسافة والمكان ، بل بالمعنى والصفة . فكلما كانت الذات اشدّ موصوفية بصفات الكلام فهو اشدّ قربا وتجاورا « 55 » ، وكلما كان بالعكس فبالعكس ؛ و « علت سبحاتك » ، علت ارتفعت ، وسبحان اللّه تعالى جلال اللّه وعظمته ونوره . ومعناه ان جلال اللّه ونوره وعظمته ارتفعت وارتقت إلى غاية ليس ورائها غاية ولا نهاية ليس ورائها نهاية ، فارتفع وعلا على سائر الممكنات لأن نور ما عداه منه وعظمته وجلاله رشح من جلالته وعظمته ؛ ومنه قوله ، صلى اللّه عليه وسلم ، « أنّ لله تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره » « 56 » . معناه : لو رفعت الحجب النورانية ، التي هي المجردات ومتعلقاتها والماديات وأحوالها ، لأحرقت السبحات ، اعني نور ذاته المقدسية التي أدرك البصر الباري تعالى ، واحراقه فناه في نور قيوميته « 57 » . و « تعالى جدّك » ، اى سمت عظمتك ؛ ومنه قوله ، عزّ وجلّ ، « وأنّه تعالى جدّ ربّنا » « 58 » ، اى علت عظمة ربّنا . يقال « جدّ فلان في الناس » ، أو عظم في أعينهم وتفخّم في صدورهم ؛ ومنه قول أنس ( بن مالك ) كان إذا قرأ الرجل « البقرة » و « آل عمران » ، « جدّ فينا » ، اى عظم فينا ، وجلّ في أعيننا . و « المصطفين » جمع مصطفى ، وهو المختار من خلاصة البشر وصفاوته ، فكأنه قال : ارحم المختارين والخواص من البشر ، لان الصلاة من الباري تعالى « رحمة » ، ومن الملائكة « استغفار » ، ومن البشر « الدعاء » . « واجعلنا بنورك من الفائزين » ، فاز بالشيء إذا حصل ذلك واتصل به ؛ والفوز بنور الباري هو الاتصال به ومشاهدته ومعاينته والفوز بنوره ؛ وقد يكون بالاتحاد والاتصال
--> ( 55 ) س : تجاوزا ( 56 ) ( حديث معروف نبوي ( صلعم ) ؛ شهرزورى در اينجا آن را با اندك تغيير نقل كرده ؛ متن معمول آن بدين گونه است « ان لله سبعا وسبعين حجابا من نور ، لو كشفت عن وجهه لأحرقت سبحات وجه ما أدرك بصره » ، ر . ك . : « حكمة الاشراق » ، ص 162 . م . ) ( 57 ) س : القيومية ( 58 ) القرآن المجيد : سورة الجن ( 72 ) ، آية 3